عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
199
اللباب في علوم الكتاب
مثلك ، إنّك لجميلة إنّك لصالحة ، إنّك عليّ كريمة ، إنّي فيك لراغب ، وإن من غرضي أن أتزوّج ، وإن جمع اللّه بيني وبينك بالحلال أعجبتني ، وإن تزوّجتك لأحسن إليك ، ونحو ذلك من الكلام ، من غير أن يقول : أنحكيني . والمرأة تجيبه بمثله ، إن رغبت فيه . وقال إبراهيم : لا بأس أن يهدي لها ويقوم بشغلها في العدة ، إذا كانت غير شابة « 1 » . روي أنّ سكينة بنت حنظلة ؛ بانت من زوجها ، فدخل عليها أبو جعفر محمّد بن علي الباقر في عدّتها ، وقال : يا ابنة حنظلة ، أنا من قد علمت قرابتي من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وحقّ جدّي عليّ ، وقدمي في الإسلام ، فقالت له سكينة : أتخطبني وأنا في العدّة ، وأنت يؤخذ عنك ؟ فقال أو قد فعلت ؟ إنّما أخبرتك بقرابتي من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « 2 » . وقد دخل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على أمّ سلمة ، وهي في عدّة من زوجها ، أبي سلمة ، فذكر لها منزلته من اللّه - عز وجلّ - وهو متحامل على يده ؛ حتّى أثّر الحصير في يده من شدّة تحامله على يده « 3 » . فصل والنّساء في حكم الخطبة على ثلاثة أقسام : الأول : التي يجوز خطبتها تعريضا ، وتصريحا ؛ وهي الخالية عن الأزواج والعدد إلّا أن يكون خطبها غيره ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - : « لا يخطبنّ أحدكم على خطبة أخيه » ، وهذا الحديث وإن كان مطلقا ففيه ثلاثة أجوال : الحالة الأولى : أن يخطب الرجل ، فيجاب صريحا ؛ فها هنا لا يحلّ لغيره أن يخطبها . الحالة الثانية : أن يجاب بالردّ صريحا ؛ فها هنا يحلّ لغيره أن يخطبها . الحالة الثالثة : ألّا يوجد صريح الإجابة ، ولا صريح الرّدّ ؛ فها هنا فيه خلاف . فقال بعضهم تجوز خطبتها ؛ لأن السكوت لم يدلّ على الرّضا وهو الجديد عن الشّافعيّ . وقال مالك : لا يجوز ، وهو القديم ؛ لأنّ السكوت وإن لم يدلّ على الرضا ، لكنه لا يدلّ أيضا على الكراهة ، فربّما حصلت الرغبة من بعض الوجوه ؛ فتصير هذه الخطبة الثانية مزيلة لذلك القدر من الرغبة .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 216 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 99 - 100 ) وذكره ابن كثير في « تفسيره » ( 1 / 567 ) .